علي بن أحمد المهائمي
697
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الحب الإلهي ( خاصة ) ، أشار بذلك إلى أن هذه الجهة لو انضمت إلى تلك لم [ . . . ] « 1 » روح المسألة ، ولم ينقص علم الشهوة ( نقصه علم ) سبب إيجاده ( هذه الشهوة ) ، فإنها إنما خلقت ليصير مظهر حبه لمن أوجده على صورته ومظهر توجهه الإرادي إلى إيجاده ، والعلم بالشيء هو روح منه إلى العالم ، فإذا نقصه علم هذه الشهوة ، ( فكان ) حبه لأجلها ( صورة بلا روح ) حصل منها ( عنده ) ، أي : عند هذا الحب ( وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح ) إذ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] ، فلابدّ أن يوجد مع هذه الشهوة روحها وهي المعنى الذي خلقها اللّه لأجله من كونها مظهرا لحبه وتوجهه الإرادي ، ( ولكنها ) أي : روح هذه الصورة ( غير مشهودة ) ، ولا تخلق بدون الشهود ( لمن جاء امرأته ) المنكوحة أو المملوكة ، وإن كان من شأنها أن يكون حبها تخلقا بالحب الإلهي ، ( أو أنثى ) لشبهه وإن لم تكن محبوبته حتى يتخلق فيها بالمذكور بخلاف من زنا أو لاط ، فإنه لا روح هناك أصلا ، وهنا وإن وجدت ، فهي كالعدم ( حيث كانت ) غير امرأته مما ليس من شأنها ذلك حيث كانت شهوته ( لمجرد الالتذاذ ) ، وإن كان هذا الالتذاذ مظهرا لالتذاذ الحق بحبه لذاته . ( ولكن لا يدري ) هذا الرجل ( لمن ) تحصل هذه اللذة أتحصل لنفسه من حيث هي نفسه فلا وجه لمظهريتها للذة الحق ، ولنفسه من حيث هي مظهر الحق ، فتكون لذاتها مظهر لذاته تعالى ، وهل يلتذ بالمرأة من حيث هي امرأة أو من حيث كونها على صورته أو صورة الحق ، فكأنه لا يدري من نفسه أنها ملتذة أصلا وأن المرأة ملتذة بها ، ( فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ) « 2 » من لذته ( ما لم يسمه هو بلسانه حتى ) بدا من وجه آخر كرؤية أسبابها في حقه ، ولكنه يقع التلذذ في الواقع لمظهر الحق بمظهره وإن لم يشعر به هذا الرجل ، فصار ( كما قال بعضهم : صح عند الناس أني عاشق غير أن لم يعرفوا عشقي لمن ) ؛ لأنه ( كذلك ) الناس ( هذا الرجل أحب الالتذاذ ) بالشهوة من حيث هو الالتذاذ بها ، فصار محبوبا له بالذات ، ( فأحب ) بتبعيته ( المحل الذي يكون منه وهو المرأة ) بينه ؛ لئلا يتوهم أن المرأة نفسه فإنها أيضا محل حصول لهذه اللذة ، فالالتذاذ وإن كان مظهرا لالتذاذ الحق من حبه ذاته والمرأة وإن كانت مظهرا لذاته ، يقال : ومعرفة ذلك روح مسألة حبها ، ( ولكن غاب عند روح المسألة ) ، إذ لم يكن له مقصودا مع أنه يحب كونه مقصودا بالذات وغيره مقصودا بالتبعية ، ( فلو علمها ) أي : روح المسألة ( لعلم بمن التذ ) ، وهو
--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل . ( 2 ) الحاصل أن العارف لمحل الالتذاذ يظهر ذلك عند نفسه ، ويظهر للغير والجاهل به يخفى عند ذلك ويخفى للغير ، وإن كان الالتذاذ بنفسه ظاهرا له ولغيره . ( شرح الجامي ص 518 ) .